مؤسسة آل البيت ( ع )

50

مجلة تراثنا

وكذلك " الرؤية " فإنها داخلة في خواص الأجسام ، التي نفاها هشام بقوله : " . . . لا كالأجسام " . وقد صرح هشام بأن " الرؤية " من لوازم " الجسمية " في مناظرته لأبي الهذيل العلاف ، فقال له : إذا زعمت : أن الحركة ترى ، فلم لا زعمت أنها تلمس ؟ قال العلاف . لأنها ليست بجسم ، فيلمس ، لأن اللمس إنما يقع على الأجسام ! قال هشام : فقل " إنها لا ترى " لأن الرؤية إنما تقع على الأجسام " ( 121 ) . فإذا نفى هشام خواص الأجسام عن البارئ بقوله : " . لا كالأجسام " فهو ينفي رؤية البارئ تعالى قطعا . ولذا لم ينقل عنه القول بالرؤية إلا ما حكاه بعض خصومه من المعتزلة . قال الشيخ المفيد : فأما نفي الرؤية عن الله عز وجل بالأبصار ، فعليه إجماع الفقهاء والمتكلمين من العصابة كافة ، إلا ما حكي عن هشام في خلافه ( 122 ) . والذي حكى هذا القول الشاذ هو القاضي عبد الجبار ، فقال : وأما هشام بن الحكم وغيره من المجسمة فإنهم يجوزون أن يرى في الحقيقة ويلمس ( 123 ) . مع أنا عرفنا مصطلح هشام في " الجسم " وأنه أطلقه على معنى " الشئ " و " الموجود " و " القائم بنفسه " ونفى عنه خواص الأجسام بقوله " لا كالأجسام " وعلمنا أن ذلك يقتضي نفي هشام ل‍ " الصورة " و " الرؤية " . والقاضي - نفسه - اعترف بأن معاني " الشئ " و " الموجود " و " القائم بنفسه " لا تؤدي إلى " التجسيم " ولا تلازم القول ب‍ " الرؤية " ( 124 ) . وقد اعترف القاضي - أيضا - بأنه : لا أحد يدعي أنه يرى الله سبحانه إلا

--> ( 121 ) مروج الذهب 5 / 12 رقم 2917 . ( 122 ) ( الفصول المختارة 2 / 121 . وأوائل المقالات . 59 . ( 123 ) المغني 4 / 139 . ( 124 ) الغني 4 / 180 .